محمد بن علي الشوكاني

46

الحق المبين في تخريج أحاديث العقد الثمين في إثبات وصاية أمير المؤمنين (ع)

مسلم . . . أمّا الصحيحان ، فقد اتفق المحدّثون على أنّ جميع ما فيهما من المتصل المرفوع صحيح بالقطع ، وأنهما متواتران إلى مصنّفيهما ، وأنه كلّ من يهوّن أمرهما فهو مبتدع متّبع غير سبيل المؤمنين . . . . الطبقة الثانية : كتب لم تبلغ مبلغ الموطأ والصحيحين ، ولكنّها تتلوها ، كان مصنّفوها معروفين بالوثوق والعدالة والحفظ والتبحّر في فنون الحديث ، ولم يرضوا في كتبهم هذه بالتساهل فيما اشترطوا على أنفسهم ، فتلقّاها من بعدهم بالقبول ، واعتنى بها المحدّثون والفقهاء طبقة بعد طبقة ، واشتهرت فيما بين الناس ، وتعلّق بها القوم شرحاً لغريبها وفحصاً عن رجالها واستنباطاً لفقهها ، وعلى تلك الأحاديث بناء عامّة العلوم ، كسنن أبي داود ، وجامع الترمذي ومجتبى النسائي . . . والطبقة الثالثة : مسانيد وجوامع ومصنفات ، صُنِفتْ قبل البخاري ومسلم وفي زمانهما وبعدهما ، . . . ولم تشتهر في العلماء ذلك الاشتهار . . . كمسند أبي علي ، ومصنف عبد الرزاق ، ومصنف أبي بكر بن أبي شيبة . . . . والطبقة الرابعة : كتب قصد مصنفوها - بعد قرون متطاولة - جمع ما لم يوجد في الطبقتين الأوليين ، وكانت في المجاميع والمسانيد المختفية ، فنوّهوا بأمرها . . . وهذه الطبقة مادّة كتاب الموضوعات لابن الجوزي . . . » « 1 » .

--> ( 1 ) حجة اللَّه البالغة 1 / 133 - 135 .